أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
105
كتاب الأموال
قال أبو عبيد : فقوله « فهو مالهم » يعلمك أنه لا بأس بشرائه ، وما كان فيئا كرهه ، وأراه عنى بالصلح أرض الحيرة وبانقيا وأليس « 1 » وهي التي يروى عن ابن مغفل : أنه رخص في شرائها بين أرض السواد . 214 - حدثنا عبّاد بن العوّام عن حجاج عن الحكم عن عبد اللّه بن مغفل قال : لا تشترينّ من السواد إلا من أهل الحيرة وبانقيا وأليس . قال أبو عبيد : فأما أهل الحيرة فإن خالد بن الوليد كان صالحهم في دهر أبى بكر رحمه اللّه « 2 » . وأما أهل بانقيا وأليس فإنهم دلوا أبا عبيد وجرير بن عبد اللّه على مخاضة حتى « 3 » عبروا إلى فارس ، فبذلك كان صلحهم وأمانهم : وفيه أحاديث كثيرة . 215 - فأما الحيرة فإن ابن أبي زائدة حدثنا عن مجالد بن سعيد عن الشّعبى : أن أبا بكر رضى اللّه عنه بعث خالد بن الوليد إلى العراق وأمر أن يسير حتى ينزل الحيرة « 4 » . ثم ذكر حديثا فيه طول .
--> ( 1 ) بانقيا بفتح الباء بعد ألف وكسر النون وسكون القاف ناحية من نواحي الكوفة وأليس بضم الهمزة وتشديد اللام المفتوحة وإسكان الياء وآخره سين مهملة قال ياقوت ( الموضع الذي كانت فيه الوقعة بين المسلمين والفرس في أول أرض العراق من ناحية البادية وهي قرية الأنبار . ( 2 ) أي في زمان خلافته وقد روى أنهم قدموا لخالد رضى اللّه عنه سما وقالوا له إن كان الدين الذي جاء به نبيكم صحيحا فاشرب هذا السم فشربه فلم يضره وإنما ذكرت هذه الحكاية لأنها شائعة منتشرة وقد رواها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب ( النبوات ) ومع ذلك ففي النفس منها شيء ( 3 ) يعنى موضعا من النهر يكون الماء فيه ضحلا فيسهل عبوره . ( 4 ) كان من كياسة أبى بكر رضى اللّه عنه بعد ما فرغ من حروب الردة وعادت الجزيرة كلها إلى حظيرة الإسلام أن يشغل القبائل العربية عن المنازعات الداخلية